خواجه نصير الدين الطوسي
68
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
حد - ليس للزائد عليه إمكان - قال المراد منه بيان المحال - الذي يلزم من عدم بعد - يشتمل على جميع الزيادات - فالمعنى أنه لو لم يوجد بعد يشتمل على تلك الزيادات - لوجب أن يكون هناك بعد - لا يحصل ما فيه من الزيادات في بعد آخر - وحينئذ لا يوجد بعد فوق ذلك البعد - فيكون إمكان الأبعاد المفروضة بينهما - محدودا بحد معين - لا يمكن أن يوجد ما هو أزيد منه قوله فيكون إنما يمكن وجود المشتمل على محدود - من جملة غير المحدود الذي في القوة يعني يلزم من ذلك - أن لا يوجد بعد مشتمل إلا على عدد محصور متناه - من جملة الأبعاد الغير المتناهية - التي هي موجودة بالقوة قوله فيصير البعد بين الامتدادين محدودا في التزايد - عند حد لا يتجاوزه في العظم
--> - الابعاد غير متناه لم يكن عدد الزيادات غير متناه فمن الزيادات زيادة لا يكون في بعد آخر وهو أعظم الابعاد وحينئذ ينقطع الامتدادان والا كان هناك بعد أعظم مما فرض أعظم الابعاد فتعين وجود بعد مشتمل على جميع الزيادات الغير المتناهية فيكون ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين وانه محال فان قلت : اذن تثبت تناهى الزيادات وآخر الابعاد وقد فرضناهما غير متناهيين فهو خلاف المفروض فأي حاجة إلى ما بعده من المقدمات . فنقول : لم يقتصر الشيخ على ذلك بل ألزم خلفا ثالثا وانما التزم الخلف الثالث دون الأولين لان الخلف الثالث انما يتبين بعد تبين الخلفين الأولين فهو دال عليهما دون العكس فان قلت : المحال لا يلزم الا من المجموع ومن الجايز أن يكون المجموع محالا مع امكان كل واحد من آحاده فلا يلزم استحالة عدم تناهى الابعاد . فنقول : نحن نعلم بالضرورة أن المحال ما نشأ إلا من فرض عدم تناهى الابعاد كأنه قيل لو كانت الابعاد غير متناهية يلزم أن يوجد في الصورة المفروضة بين الامتدادين بعد مشتمل على الزيادات الغير المتناهية واللازم محال فالملزوم مثله . وقد تبين مما قررناه أن تصوير البرهان لا يحتاج الا على ثلاث مقدمات لأنه لما فرض أن يخرج من نقطة واحدة امتدادان يتزايد الابعاد بينهما بقدر واحد إلى غير النهاية يكون أصل البرهان موضوعا لما يلزم منه عدم تناهى الزيادات بالفعل وأن يكون كل زيادة في بعد ، وأن قوله فيكون هناك امكان زيادات على أول تفاوت يفرض ابتداء شروعه في الحجة ، وأن قوله لان كل زيادة يوجد كاف في تعليل وجود بعد مشتمل على جميع الزيادات فإنه لو لم يوجد لزم أن لا يكون بعض الزيادات في بعد وقد صرحت بهذا التعليل عبارة الشفاء ، وأن قوله فيكون انما يمكن وجود البعد -